قصص لم تُحكَ: لماذا يجب أن لا نخجل من ماضينا؟

٢١ ديسمبر ٢٠٢٥
alarrab
لماذا يجب أن لا نخجل من ماضينا؟

في داخل كل إنسان قصة لم تُحكَ.

ليست قصة فخر، ولا بطولة، بل فصلٌ مخفيّ، نغلقه بسرعة كلما اقترب أحد من حقيقته.

ماضٍ نعرفه جيدًا…

لكننا لا نحب أن نتذكره.

ولا نحب أن نُرى من خلاله.

ورغم ذلك، نعيش وكأنه ما زال حاضرًا في كل قرار، وكل خوف، وكل محاولة لبداية جديدة.

حين يصبح الماضي عبئًا لا ذكرى

الماضي في ذاته ليس مشكلة.

المشكلة تبدأ حين يتحول من تجربة عشناها… إلى هوية نعيش بها.

حين نقول لأنفسنا:

  • أنا هكذا لأنني تأذيت
  • لا أستحق الأفضل بسبب ما فعلت أو ما حدث لي
  • لن أتغير، لأن الواقع أثبت ذلك

هنا لا يعود الماضي ذكرى، بل يتحول إلى سجن داخلي صامت.

قصة تشبه الكثيرين

كانت تبتسم كثيرًا.

ناجحة في عملها، متزنة في حديثها، وهادئة في حضورها.

لكن داخلها، كانت تحمل شعورًا دائمًا بالخجل، لا تعرف مصدره بدقة.

لم يكن ماضيها “سيئًا” بمعايير الآخرين،

لكنه كان مؤلمًا بما يكفي ليجعلها تشك في نفسها كل مرة تحاول أن تبدأ من جديد.

كلما اقتربت من فرصة،

ظهر صوت داخلي يقول:

"أنتِ لستِ تلك النسخة التي تستحق هذا."

لم يكن هذا الصوت حاضرًا في الواقع،

بل في الذاكرة.

لماذا نخجل من ماضينا؟

الخجل من الماضي لا يأتي من الحدث نفسه،

بل من المعنى الذي ربطناه به.

  • حين لم نفهم ما حدث
  • حين لم يُسمح لنا بالتعبير
  • حين حُمّلنا ذنبًا لا يخصنا
  • حين طُلب منا أن “نتجاوز” قبل أن نُشفى

في تلك اللحظة، يتجمّد الألم،

ويتحول الماضي إلى شيء نخفيه بدل أن نفهمه.

الماضي حدث… وليس هوية

هذه الجملة وحدها قادرة على إحداث تحول داخلي عميق:

ما حدث لك ليس أنت.

وما مررت به لا يعرّفك.

هو جزء من قصة أنت بطلها.

الماضي:

  • تجربة، لا حكم
  • فصل، لا كتاب
  • أثر، لا قدر

لكن العقل غير الواعي لا يفرّق بين الحدث والهوية،

فيعيد تشغيل القصة القديمة كلما واجه حاضرًا جديدًا.

كيف يؤثر الماضي غير المحرر على حياتنا اليوم؟

  • علاقات نعيشها بحذر زائد
  • فرص نرفضها خوفًا من التكرار
  • شعور دائم بعدم الاستحقاق
  • مقاومة للتغيير رغم الرغبة فيه
  • هوية مبنية على الدفاع لا الاختيار

وهنا لا يكون الماضي خلفنا،

بل في داخلنا.

التحرر لا يعني الإنكار

التحرر من الماضي لا يعني:

  • نسيانه
  • تبرير ما حدث
  • التقليل من الألم

بل يعني:

  • فهمه دون جلد
  • فصله عن قيمتك
  • إعادة تعريف نفسك خارج إطاره
  • تحرير الشعور المختزن المرتبط به. هنا يفقد الحدث معناه و ألمه.

وهذا لا يحدث بالعقل وحده، لأن بعض القصص سُجلت في الجسد والمشاعر، لا في الذاكرة فقط.

لماذا نحتاج أحيانًا إلى جلسات تحرير؟

لأن بعض التجارب:

  • لم تُعش بوعي
  • لم يُسمح لها بالخروج
  • لم تجد مساحة آمنة

جلسات تحرير الصدمات لا تعيدك للماضي،

بل تفك ارتباطك العاطفي بها و تفرغ المشاعر المؤلمة العالقة، و تفكك المعتقدات المعيقة التي تكونت نتيجتها، والتي لطالما كانت سبب تعثرك.

كثير ممن خاضوا هذه الجلسات وصفوا شعورًا متكررًا:

"الذكرى ما زالت موجودة، لكن لم تعد تؤلمني."

وهنا يبدأ الفرق الحقيقي.

من التحرير إلى إعادة بناء الهوية

بعد التحرير، يحدث شيء مختلف:

  • تتغير الأسئلة و الحوارات الداخلية
  • يخف الصوت الداخلي القاسي
  • تظهر رغبة في بناء نسخة جديدة من الذات
  • نبذر حب الذات و يكبر جلسة بعد جلسة

وهنا يأتي دور باقة تحرير الصدمات

التي لا تكتفي بتخفيف الألم، بل تساعدك على:

  • فهم مشاعرك بوعي والتعامل معها
  • بناء هوية قائمة على الاختيار لا الدفاع
  • اتخاذ قرارات من الحاضر لا من الذاكرة
  • قيادة حياتك بهدوء وثبات

خطوات عملية للتحرر من الماضي

  1. اعترف بأن ما حدث أثّر عليك، دون خجل
  2. افصل بين التجربة و قيمتك الذاتية
  3. لاحظ متى يتحدث الماضي بدل الحاضر
  4. امنح نفسك مساحة آمنة للتفريغ سواء لوحدك أو مع مختص.
  5. أعد التعرف على نفسك و ابدء ببناء هوية جديدة بوعي

الخلاصة: قصتك لا تحتاج أن تُخفى

ماضيك ليس عيبًا، وليس حكمًا، وليس تعريفًا نهائيًا لك.

هو قصة…

وأنتِ لستِ القصة، بل من يرويها.

وحين تتوقف عن الخجل منه، تبدأ لأول مرة في كتابة فصل جديد، ليس لأن الماضي اختفى، بل لأنه لم يعد يقودك.

دعوة صادقة

إذا شعرتِ أن ماضيك ما زال يهمس في قراراتك، فربما حان الوقت ألا تسكتيه بالقوة،

بل تحرريه بالوعي.

من هنا… تبدأ الحرية الحقيقية.