المشكلة ليست في حياتك… بل في أنك ممتلئ أكثر مما تحتمل

١٨ فبراير ٢٠٢٦
alarrab
تجربة تحرير الصدمات

كثيرًا ما يُطرح هذا السؤال بنبرة متعبة:

لماذا لا أتحسن رغم كل ما أفعله؟

رغم القراءة.

رغم الجلسات.

رغم القرارات.

ورغم لحظات الهدوء المؤقت.

السؤال يبدو منطقيًا،

لكن إجابته ليست في نقص الجهد،

ولا في ضعف الوعي،

ولا في قلة المحاولات.

في كثير من الحالات،

السبب أبسط وأعمق في الوقت نفسه:

أنت لا تحتاج معرفة جديدة…

لأنك ممتلئ أصلًا.

حين لا يدخل شيء جديد

تخيّل نفسك كإناء ممتلئ حتى الحافة.

أي شيء إضافي:

معلومة

أداة

نصيحة

قرار جديد

لن يدخل.

سيسقط خارج الإناء.

ليس لأن المعلومة غير صحيحة،

ولا لأنك غير قادر على الفهم،

بل لأن المساحة غير متاحة.

وهذا بالضبط ما يحدث حين نشعر أننا نفعل كل شيء

ولا يتغير شيء.

الامتلاء الذي لا ننتبه له

الامتلاء لا يكون دائمًا واضحًا.

قد يكون:

مشاعر لم تُفرّغ

توترًا متراكمًا

حزنًا مؤجلًا

غضبًا مكبوتًا

أو خوفًا تم تجاوزه سريعًا دون أن يُعاش

مع الوقت،

نصبح أشخاصًا:

نفهم كثيرًا

نحلل بدقة

نبحث عن الإجابة التالية

بينما الجسد يقول شيئًا واحدًا فقط:

لا مزيد… أنا ممتلئ.

لماذا لا تنجح المحاولات؟

لأن أغلب المحاولات تأتي في توقيت خاطئ.

العقل يريد:

أن يتحسن

أن يتقدم

أن يغيّر

لكن الجسد يحتاج:

أن يفرغ

أن يهدأ

أن يتنفس

وحين نُصرّ على الإدخال قبل التفريغ،

نشعر بالإحباط،

ونفسر ذلك على أنه فشل شخصي،

بينما هو في الحقيقة عدم توافق في الترتيب.

ليست مشكلة وعي… بل مشكلة سعة

في هذه المرحلة،

المشكلة ليست أنك لا تعرفين ما يكفي.

بل أنك تعرفين أكثر مما يحتمل جهازك العصبي الآن.

ولهذا:

لا تُحدث القراءة أثرًا

لا تغيّر الجلسات السطحية شيئًا

ولا تصمد القرارات طويلًا

لأن الإناء لم يُفرّغ بعد.

التفريغ ليس هروبًا من التطور

التفريغ لا يعني الرجوع للخلف،

ولا الغرق في الماضي،

ولا إعادة عيش الألم.

بل يعني:

إنزال الحمل

إخراج الشحنات

إتاحة مساحة داخلية

حتى يصبح أي إدراك لاحق قابلًا للدخول.

التفريغ هو ما يجعل:

المعلومة تهبط

القرار يثبت

والتغيير يستمر

متى نعرف أننا بحاجة للتفريغ؟

حين تقولين:

أعرف كل هذا… لكن لا أشعر بتغيير

أحاول… لكن لا أتحرك

أفهم… لكن جسدي متعب

هذه ليست مقاومة،

ولا كسل،

ولا عناد.

هذه إشارة واضحة:

المرحلة الحالية ليست مرحلة بناء،

بل مرحلة إفراغ.

بعد التفريغ… يتغير كل شيء

حين يفرغ الإناء:

يهدأ الجسد

تخف الاستجابات التلقائية

وتصبح المساحة متاحة

وهنا فقط:

يصبح الإدراك فعّالًا

والكوتشينج أداة بناء حقيقية

والاختيارات نابعة من وضوح لا من ضغط

ليس لأن الحياة أصبحت أسهل،

بل لأنك لم تعودي ممتلئة بما يمنعك من التقدم.

في النهاية…

إذا شعرتِ أنك تحاولين كثيرًا دون نتيجة،

فربما لا تحتاجين خطوة جديدة،

بل تحتاجين أن تتوقفي لحظة

وتسألي سؤالًا مختلفًا:

هل أنا أحتاج أن أضيف…

أم أن أفرغ أولًا؟

حين يُمنح الجسد مساحته،

يصبح أي تغيير لاحق أخف،

وأصدق،

وأقرب مما تتخيلين.

وإن شعرتِ أن هذا الامتلاء أصبح أثقل من أن يُدار وحده،

فمنح نفسك مساحة آمنة للتفريغ

قد يكون البداية الصحيحة،

لا لأنك عاجزة،

بل لأنك جاهزة أخيرًا أن تُخففي الحمل.

إن وجدتِ نفسك في هذا الكلام، فقد يكون التفريغ هو الخطوة التالية في رحلتك.

اطلعي على تجربة تحرير الصدمات واكتشفي كيف يمكن للوعي أن يتحول إلى تحرر حقيقي.